ابن كثير

383

معجزات النبي ص

رضى اللّه عنه ، شيخ الشافعية في زمانه بلا مدافعة ، المعروف بابن الزملكانى عليه رحمة اللّه ، وقد ذكر في أواخره شيئا من فضائل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعقد فصلا في هذا الباب فأورد فيه أشياء حسنة ، ونبه على فوائد جمة ، وفوائد مهمة ، وترك أشياء أخرى حسنة ، ذكرها غيره من الأئمة المتقدمين ، ولم أره استوعب الكلام إلى آخره ، فأما أنه قد سقط من خطه ، أو أنه لم يكمل تصنيفه ، فسألني بعض أهله من أصحابنا ممن تتأكد إجابته ، وتكرر ذلك منه ، في تكميله وتبويبه وترتيبه ، وتهذيبه ، والزيادة عليه والإضافة إليه ، فاستخرت اللّه حينا من الدهر ، ثم نشطت لذلك ابتغاء الثواب والأجر . وقد كنت سمعت من شيخنا الإمام العلامة الحافظ ، أبى الحجاج المزي تغمده اللّه برحمته ، أن أول من تكلم في هذا المقام الإمام أبو عبد اللّه محمد ابن إدريس الشافعي رضى اللّه عنه . وقد روى الحافظ أبو بكر البيهقي رحمه اللّه في كتابه دلائل بالنبوة ، عن شيخه الحاكم أبى عبد اللّه ، أخبرني أبو أحمد بن أبي الحسن ، أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي عن أبيه ، قال عمر ابن سوار : قال الشافعي : مثل ما أعطى اللّه نبيا ما أعطى محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : أعطى عيسى إحياء الموتى ، فقال : أعطى محمدا صلى اللّه عليه وسلم الجذع الّذي كان يخطب إلى جنبه حين بنى له المنبر حن الجذع حتى سمع صوته ، فهذا أكبر من ذلك ، هذا لفظه رضى اللّه عنه ، والمراد من إيراد ما نذكره في هذا الباب ، والبينة على ما أعطى اللّه أنبياءه عليهم السلام من الآيات البينات ، والخوارق القاطعات ، والحجج الواضحات ، وأن اللّه جمع لعبده ورسوله سيد الأنبياء وخاتمهم من جميع أنواع المحاسن والآيات مع ما اختصه اللّه به مما لم يؤت أحدا قبله ، كما ذكرنا في خصائصه وشمائله صلى اللّه عليه وسلم . ووقفت على فصل مليح في هذا المعنى ، في كتاب دلائل النبوة للحافظ أبي نعيم ، أحمد بن عبد اللّه الأصبهاني ، وهو كتاب حافل في ثلاث